قضــــاء الانتخابات

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنصورة عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي عضو المجمع العلمي المصري

المستخلص

  إن الانتخاب هو واجب وحق معًا على التوالي، فهو واجب يلزم الناخب بأن يلبي دعوة الهيئة الوطنية للانتخابات للاقتراع حينئذ يتوجب عليه التوجه في اليوم المحدد للاقتراع إلى لجنته الانتخابية ويؤکد هذا الواجب ما جاء بالفقرة الأولى من المادة 87 من الدستور والتي نصت على أن مشارکة المواطن في الحياة العامة واجب وطني وطالما أن الانتخاب في شق منه هو واجب فبات من اللازم أن يعاقب المتقاعس عن أداء هذا الواجب، وإنفاذًا لذلک جاءت المادة 58 من قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 45 لسنة 2014 مقررة أنه: "يعاقب بغرامة لا تجاوز خمسمائة جنية من کان اسمه مقيدًا بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الادلاء بصوته في الانتخاب أو الاستفتاء".
  ولاشک أن هذه الجريمة تعد جنحة لأن الجنح وفقًا للمقرر في المادة 11 من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 هي الجرائم المعاقب عليها بالحبس أو بالغرامة التي يزيد أقصى مقدار لها عن مائة جنيهًا([1]).
  ونشير في هذا المقام إلى أن المادة 72 من قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 45 لسنة 2014 نصت على أنه: "لا تنقضي الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عن أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، ولا تسقط العقوبة فيها بمضي المدة".
            ومن وجهة نظري في المادة 72 سابق الإشارة إليها أن موضوع عدم تقادم الجريمة وعدم سقوط العقوبة بمضي المدة تضمنت مبالغة لأن أکثرية جرائم الانتخابات هي جنح معاقب عليها بالغرامة أو بالحبس أو بهما معًا عدا الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 58 (استخدام العنف لمنع مسئولي إدارة الانتخابات من أداء مهامهم والسجن المشدد إذا صدر من الجاني ضرب أو جرح نشأت عنه عاهة مستديمة، والسجن المؤبد إذا أفضى الضرب أو الجرح إلى الموت) والمادة 62 (التي تعاقب بالسجن کل من هدم أو أتلف شيئًا من المباني أو المنشآت أو وسائل النقل المستخدمة في الانتخاب أو الاستفتاء بقصد عرقلة سيره)، والمادة 67 (والتي تعاقب بالسجن کل من خطف الصندوق المحتوي على بطاقات الانتخاب أو الاستفتاء أو أتلفه أو غيره أو عبث بأوراقه)، وأخيرًا المادة 69 (والتي تعاقب بالسجن کل من تلقى مساهمات أو دعم نقدي أو عيني للإنفاق على الدعاية الانتخابية لمترشح أو للتأثير في اتجاهات الرأي العام لتوجيهه لإبداء الرأي على نحو معين في موضوع مطروح للاستفتاء وذلک من أي من:
1-     شخص اعتباري مصري أو أجنبي.
2-     دولة أو جهة أجنبية أو منظمة دولية.
3-     کيان يساهم في رأسماله شخص مصري أو أجنبي طبيعي أو اعتباري، أو أي جهة أجنبية أيًا کان شکلها القانوني.
4-     شخص طبيعي أجنبي.
            وهذا يدفعنا إلى القول بأن عدم انقضاء الدعوى الجنائية والمدنية وعدم سقوط العقوبة يمکن أن يکون بالنسبة لهذه الجنايات سابق الإشارة إليها مبررًا، أما غيرها من الجنح فمن ناحية الملاءمة نرى أنه لا لزوم لذلک في شأنها.