إشکالية الحق في الجنسية في ضوء المتغيرات السياسية (دراسة تحليلية لموقف المشرع المصري مقارنة بالنظم القانونية الدولية والداخلية)

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

مدرس القانون الدولي الخاص کلية الحقوق جامعة مدينة السادات

المستخلص

في العصور القديمة لم تکن للجنسية دور في التعبير عن الانتماء والولاء من جانب الفرد للدولة, فالانتماء کان للأسرة أو القبيلة التي يعيش بها الفرد, حيث اتجه الإنسان منذ بداية الخليقة إلى الانتماء للأسرة التي تعبر عن جماعة من الأفراد يجمع بينهم وحدة الأصل, والتقاليد, والعقيدة واللغة, وهذه المجموعات من البشر الصغيرة سرعان ما کبرت وکونت القبائل التي تعد بمثابة نواة لقيام الأمة.
وقد کانت تبعية الفرد لأمة معينة أصدق وصف عن الشکل الاجتماعي الخالص في تکوين الجماعات, إلا أن هذا التصور لم يکتب له البقاء نظرا لاختلاط الأجناس وکثرة الفتوحات والغزوات, فطمست معالم الأمة بوصفها مجموعة من البشر تنتمي لأصل واحد وتشترک في العادات والتقاليد وتهدف لتحقيق غايات مشترکة.
ففي فترة العصور الوسطى مرورا بعهد الملکيات المطلقة وتعبيرا للسلطة المطلقة للحاکم, فقد استمرت فقدان الدولة لأساسها الاجتماعي, وأصبحت رابطة الجنسية تعبر فقط عن رابطة تبعية يخضع الأفراد طبقا لها لسيطرة الحاکم, ولکن سرعان ما تغيرت هذه النظرة في ظل قيام الثورة الفرنسية والتي نادت بحق الشعوب في تقرير المصير, وبدأ ظهور مبدأ القوميات في منتصف القرن التاسع عشر, والذي نادي به الفقيه الإيطالي مانشينى, والذي من خلاله أعطى الحق لکل امة في تکوين دولة تعتبر في نهاية المطاف التعبير السياسي عن الأمة, ولم يکتب لهذا الاتجاه النجاح نظرا لاختلاط الأجناس, وطمس معالم الأمة وعدم تحديد الروابط المشترکة بين الأفراد.