ميراث المرأة فى ميزان الشرع الإسلامى

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

أستاذ متفرغ بقسم الشريعة الإسلامية کلية الحقوق - جامعة المنصورة

المستخلص

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، شرع لنا من الدين ما فيه صلاحنا ومن الأحکام ما فيه سعادتنا واستقرارنا، وأمننا وأماننا، والصلاة والسلام على أشرف الخلق ورسول الحق، سيدنا محمد، نبي الحق والعدل والصدق، بلغنا شرع الله کاملا غير منقوص، وضمن لنا عدم ضلالنا وضياعنا ما دمنا متمسکين بهذا الشرع الحنيف حيث يقول النبي r: ترکت فيکم ما إن تمسکتم به لن تضلوا بعدي أبدًا..صلى الله وسلم وبارک عليک يا سيدي يا رسول الله وعلى آلک وأصحابک وأتباعک وأحبابک، ومن دعا بدعوتک واتبع هديک وسار على منهجک وطريقتک إلى يوم الدين.
أما بعد
فلم يتعرض موضوع من موضوعات التشريع الإسلامي مثلما تعرض له موضوع حقوق المرأة، من التشويه والتشويش، وأثاره الشبهات، والمزاعم المغرضة التي لا تقوم على أساس علمي صحيح سواء فيما يتعلق بحق المرأة في الحياة، وأن ديتها على النصف من دية الرجل، أو فيما يتعلق بتصرفاتها وأهليتها وأن الإسلام يحجر عليها ويحقر منها سواء في الزواج والطلاق أو في البيع والشراء، ونحوها أو فيما يتعلق بشهادتها وأن شهادتها على النصف من الرجل، أو فيما يتعلق بحقها في الميراث وأنه على النصف من الرجل، وقد حظي موضوع ميراث المرأة بالنصيب الأکبر من تلک الحملة الظالمة، من بعض علماء الغرب والمستشرقين الذين تجردوا من الحياد العلمي ولم يکن لهم من دافع سوى النيل من الإٍسلام ومن تشريعات الإسلام، ونسوا أو تناسوا وضع المرأة في بلادهم التي تحولت إلى سلعة، تستغل في الأعمال المنافية للأخلاق والقيم بعد أن لعبوا في رأسها وجردوها من الحياء الفطري الذي أودعه الله في فطرتها وخلقتها.
وغاية هذه السطور إماطة اللثام عن وجه الحقيقة في موضوع ميراث المرأة في الإسلام، وإثبات أنه يقوم على أوثق الأسس من العدل والحق، وأن سائر الشرائع القديمة والمعاصرة لم تصل إلى عشر ما أعطاه الإسلام للمرأة من حقوق، وأن أمامهم قرونا عديدة، وحقبًا کثيرة من الزمن لکي يصلوا إلى ما حصلت عليه المرأة من حقوق في ظل التشريع الإسلامي.
کما أن الشکوى قد تضاعفت وزاد خطرها وأصبحت تهدد النظام الاجتماعي والاقتصادي من جراء حرمان المرأة من نصيبها في الميراث وازدحمت المحاکم وتراکمت فيها القضايا التي تتعلق بميراث المرأة.
وسوف يتم تناول هذا الموضوع وفقا للمحاور الآتية:
المحور الأول: وضع المرأة في الميراث في الشرائع الأخرى قديمها وحديثها.
المحور الثاني: وضع المرأة في الشرع الإسلامي بوجه عام وفيما يتعلق بالميراث بوجه خاص.