جريمة امتناع الطبيب عن علاج المريض "دراسة فقهية مقارنة بالقانون الوضعي"

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

كلية الحقوق جامعة المنصورة

المستخلص

مبدأ حرمة جسم الإنسان يقتضي حظر المساس به، إلا أن ضرورة العلاج أو الحاجة ‏إليه تبرر ما هو محظور شرعًا، وحتى إذا لم يعتبر العلاج ضرورة فحاجة الأحياء إليه تنزل منزلة ‏الضرورة التي يباح من أجلها ما هو محظور، وقد أمرنا الشارع الحكيم بالتداوى مما يطرأ على الجسد من الأمراض حفظًا للصحة العامة، ودفعًا من الهلاك المحقق، ويلزم ذلك للرجوع إلى أهل الخبرة من أهل الطب ليمارس ما درسه وتعلمه من طب في علاج المرضى، ووصف العلاج المناسب له. وجريمة امتناع الطبيب عن علاج المريض تعتبر من القضايا المعاصرة، أنكرتها القوانين الوضعية وتوعدت الجاني بالعقوبة الرادعة، واعتبرت التأخير الصادر من جانب الطبيب تجاه المريض سواء بالتشخيص أو الفحص أو العلاج يشكل جريمة عن تقديم المساعدة لشخص في حاجة إلى التطبيب؛ وسبقها الفقه الإسلامي واعتبر كل من ترك ما وجب عليه فهو ضامنه، ويدخل في ذلك الجريمة السلبية "بالترك" مادام يمكنه إنقاذه، إلا أنه من الصعوبة بمكان أن نطبق على حالات الامتناع عقوبة واحدة، وإنما يختلف الحكم باختلاف الحالة من حيث العمد والخطأ، والإهمال أو عدم التخصص، وعدم مراعاة الأصول وقواعد مهنة الطب ومخالفة الأصول المتبعة أو غير ذلك من حالات التباطؤ عند الضرورة أو حتى عدمها يوجب المسئولية، والامتناع دون مبرر من أعظم الجرائم خطرًا  بالنظر إلى بقية المهن؛ لأن الخطأ من الطبيب إذا وقع كان أعظم من أخطاء أرباب المهن الأخرى، وحالات الامتناع كثيرة منها:امتناع الطبيب عن علاج المريض إهمالاً وتقصيرًا ، وامتناع الطبيب عن علاج المريض بطريق الإضراب، وامتناع الطبيب عن علاج المريض وإسعافه إلا بعد أخذ الأجرة‏، وامتناع الطبيب عن علاج المريض لعدم وجود أجهزة، وامتناع الطبيب عن علاج المريض لعدم التخصص، وامتناع الطبيب عن علاج المريض الميئوس من حالته، وامتناع الطبيب عن علاج المريض لوجود مريض آخر حضر قبله، وغيرها وكل حالة لها حكمها.

الكلمات الرئيسية